الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
303
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
تكون دليلا على نصب علي بن أبي طالب . ثم ينقل عن الزمخشري في الكشاف قوله : لو أمكن للشيعة مثل هذا التفسير ، فالنواصب ( أعداء علي ) يمكنهم أن يفسروا الآية على أنها أمر بالنصب ( ببغض علي ) ( 1 ) . ترى هل أن الشيعة بحاجة إلى تغيير قراءة الآية كي يستدلوا بها على ولاية علي ؟ ! لا طبعا ، بل هذه القراءة المعروفة تكفي للتفسير المذكور . لأنها تقول : إذا فرغت من مهمة مثل مهمة الرسالة فابدأ بمهمة أخرى كمهمة الولاية ، وهذا مقبول باعتباره أحد مصاديق . ونعلم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - حسب حديث الغدير المعروف وأحاديث أخرى منتشرة في الصحاح والمسانيد - كان في سعي مستمر هي هذا المجال . ولكن المؤسف جدا أن يدفع التعصب برجل عالم مثل " الزمخشري " لأن يجيز لنفسه القول أن النواصب يمكنهم أن يفسروا الآية أيضا على أنها أمر ببغض علي ! ! أي تعبير ركيك هذا في حق شخص يؤمن به الزمخشري على أنه الخليفة الرابع للمسلمين ! حقا إن مزالق التعصب سيئة ! 2 - العالم المعتزلي المعروف " ابن أبي الحديد " يروي في " شرح نهج البلاغة " عن " الزبير بن بكار " وهو رجل - كما يقول ابن أبي الحديد - غير شيعي وغير خصم لمعاوية ، بل فارق عليا والتحق بمعارضيه - والزبير هنا يروي عن ابن " المغيرة بن شعبة " يقول : دخلت مع أبي على معاوية ، فكان أبي يأتيه ، فيتحدث معه ، ثم ينصرف إلي فيذكر معاوية وعقله ، ويعجب بما يرى منه ، إذ جاء ذات ليلة ، فأمسك عن العشاء ، ورأيته مغتما فانتظر ساعة ، وظننت أنه لأمر حدث فينا ، فقلت : ما لي أراك مغتما منذ الليلة ؟ فقال : يا بني ، جئت من عند أكفر الناس
--> 1 - روح المعاني ، ج 30 ، ص 172 ، تفسير الكشاف ، ج 4 ، ص 772 .